الهيثمي
313
مجمع الزوائد
يا عبد الرحمن كيف أنت فاستجاب له فقال يا أبت الحق من ربك فلا تكن من الممترين فقال معاذ وإنا إن شاء الله من الصابرين فمات من ليلته ودفنه من الغد فجعل معاذ بن جبل يرسل الحارث بن عميرة إلى أبي عبيدة يسأله كيف هو فأراه أبو عبيدة طعنة في كفه فبكي الحارث بن عميرة إلى أبي عبيدة وفرق منها حين رآها فأقسم أبو عبيدة بالله ما يحب ان له مكانها حمر النعم قال فرجع الحارث إلى معاذ فوجده مغشيا عليه فبكي الحارث واستبكى ثم إن معاذا أفاق فقال يا ابن الحميرية لم تبكي علي أعوذ بالله منك فقال الحارث والله ما عليك أبكي فقال معاذ فعلى ما تبكي قال أبكي على ما فاتني منك العصر من الغدو والرواح فقال معاذ أجلسني فأجلسه في حجره فقال اسمع مني فاني أوصيك بوصية ان الذي تبكي على من غدوك ورواحك فان العلم المصحف فان أعيا عليك تفسيره فاطلبه بعدي عند ثلاثة عويمر أبو الدرداء أو عند سلمان الفارسي أو عند ابن أم عبد واحذر زلة العالم وجدال المنافق ثم إن معاذا اشتد به نزع الموت فنزع نزعا لم ينزعه أحد فكان كلما أفاق من غمرة فتح طرفه اختفتي حقتك فوعزتك لتعلم اني أحبك فلما قضي نحبه انطلق الحارث حتى أتى أبا الدرداء بحمص فمكث عنده ما شاء الله أن يمكث ثم قال الحارث أخي معاذ أوصاني بك وسلمان الفارسي وابن أم عبد ولا أراني إلا منطلقا إلى العراق فقدم الكوفة فجعل يحضر مجلس ابن أم عبد بكرة وعشية فبينا هو كذلك ذات يوم في المجلس قال ابن أم عبد من أنت قال امرؤ من الشام قال ابن أم عبد نعم الحي أهل الشام لولا واحدة قال الحارث وما تلك الواحدة قال لولا أنهم يشهدون على أنفسهم انهم من أهل الجنة قال فاسترجع الحارث مرتين أو ثلاثا قال صدق معاذ فيما قال لي فقال ابن أم عبد ما قال لك يا ابن أخي قال حذرني زلة العالم والله ما أنت يا ابن مسعود إلا أحد رجلين اما رجل أصبح على يقين يشهد أن لا إله إلا الله فأنت من أهل الجنة أو رجل مرتاب لا تدري أين منزلك قال ابن مسعود صدق أخي انها زلة فلا تؤاخذني بها فأخذ ابن مسعود بيد